أحمد بن يحيى العمري
62
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ولما كسر أسر ابنه أبو الحسن زيد ، ولم يزل مكرما عند إسماعيل ، وكتب إليه المكتفي يحمله إليه فدافعه ، وله شعر منه قوله : [ الكامل ] ولقد تقول عصابة ملعونة * ضوضاء ما خلقت لغير جهنّم من لم يسبّ بني النبيّ محمد * ويرى قتالهم فليس بمسلم عجبا لأمّة جدنا يجفوننا * ويجيرنا منهم رجال الدّيلم وتوفي ببخارى سنة أربع عشرة وثلاث مائة . ثم قام بعده ببرهة ابن ابنه : 15 - المهديّ أبو محمّد « 1 » الحسن بن زيد بن محمد القائم بالحق ، وقام من بني الحسين من قاومه ودان بحربه وداومه ، واشتجرت بينهما حروب ، وخطوب على ضروب ، صرّح فيها السيف وما ورّى « 2 » ، وروى فيها السهم كبد قوسه [ ص 24 ] الحرّى وتصاول فيها الفحلان ، وكان أن ينصرعا ، وتناضل النصلان وما بقي إلا أن يتقطّعا ، ثم دالت الدولة للقائم من بني الحسين ، وقال القائل ما بعد غائب نقل إلى القلب من العين ، وذلك بعد حروب تلاقى بها مرج البحرين ، ومرّ جلم « 3 » الحديد على
--> ( 1 ) المهدي : الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، الداعي إلى الحق ، أحد الأئمة الزيدية في العلم والجهاد ، دعوته أيام المتوكل العباسي ، وكان ظهوره سنة 250 ه على طبرستان ونواحي الديلم ، فبسط نفوذه عليها ، وجرت بينه وبين العباسيين وقعات كثيرة أبدى فيها بسالة نادرة ، وهو مؤسس الدولة العلوية في طبرستان ، وكان عالما مهيبا فاضلا ، توفي سنة 270 ه . ( أعيان الشيعة 5 / 80 - 91 ، أعلام المؤلفين الزيدية ص 319 - 320 ، معجم المؤلفين 1 / 227 ) ( 2 ) من التورية : ورى عن الشيء أظهره وأراد غيره . ( 3 ) الجلم : ما يجزّ به .